محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
422
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
ثم انتقل إلى الحديث عن الترجيع ، وصفته ، وعلل دعوى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رجّع في قراءته ، بأنه محمول على إشباع المد في موضعه ، أو أنه حكاية عن صوته عند هزّ الراحلة . وصرح أثناء حديثه بأن المبالغة في الترجيع والترديد حرام لكون من يفعل ذلك إنما يقصد به الزجر والجوائز ، كالذي يقرأ أمام الملوك والجنائز ، فضلّل سعيهم ، وخيب عملهم ، وأنكر عليهم بشدة استحلالهم تغيير كتاب اللّه ، والاجتراء عليه سبحانه لأجل غرض زائل من الدنيا ، يزينه الشيطان لهم ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، وهم في غيّهم يترددون ، وبكتاب اللّه يتلاعبون ، وصدق الصادق المصدوق ، بأن ذلك سيكون : « اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل الفسق ولحون أهل الكتابين ، وسيجيء قوم يرجّعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح ، لا يجاوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم » . « 1 » وأنهى القرطبي الباب بتعريف اللحن والترجيع والترتيل ليختمه بالأثر الوارد في نعت قراءته صلّى اللّه عليه وسلم بأنها كانت مفسرة حرفا حرفا . ولأن حفظ كتاب اللّه ، وحسن الصوت قد يلقي في النفس البشرية شيئا من الإعجاب ، وحظوظ النفس ، وخشية أن ينقلب ذلك إلى الرياء والعياذ باللّه فيضيع
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الشعب : ح ( 641 ) ، 3 / 1087 ) والمروزي في قيام الليل ، انظر المختصر : 119 ، وأبو عبيد في فضائله : ح 232 ص 99 ، والهيثمي في المجمع : 7 / 179 ونسبه للطبراني وقال : وفيه بقية وراو لم يسم .